الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
405
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الدعوة إليه تعالى في عالم الدنيا ودار التكليف بالأمر والنهي التشريعي ، فهم عليهم السّلام في جميع تلك العوالم دعاة إليه تعالى ، وهذا كما علمت يعطي أن اللَّه تعالى قد جهّزهم بتمام لوازم الدعوة من جعلهم عليهم السّلام مظهرا لعلمه وقدرته ومعارفه . فعن الكافي ، عن علي ، عن عمّه قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحي اللَّه " . وفيه : عن سورة الكلبي قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : " واللَّه إنا لخزان اللَّه في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضّة إلا على علمه " . وفيه : عن سدير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك ما أنتم ؟ قال : " نحن خزّان علم اللَّه ، ونحن تراجمة وحي اللَّه ، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض " . وفيه : عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إن اللَّه خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورتنا ، وجعلنا خزّانه في السماء والأرض ، ولنا نطقت الشجرة ، وبعبادتنا عبد اللَّه ، ولولانا ما عبد اللَّه " فمعرفة اللَّه وعبادته والتخلق بأخلاقه إنما هي منهم وعنهم ، وهم الدعاة إليه من كلّ علم وعمل واعتقاد . فالعلوم بأجمعها والمعارف بأكملها هي منهم وعنهم ، بل دعوة الداعين إنما هي منهم ومنتهية إليهم ، فكلّ دعوة لا تكون كذلك فهي باطلة مردودة بالضرورة . والحمد للَّه ربّ العالمين أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . قوله عليه السّلام : والأدلاء على مرضاة اللَّه . الأدلاء جمع دليل كالأغرّاء جمع غرير ، ولا ريب في أنهم عليهم السّلام يدلَّون الخلائق بالشريعة الحقة إلى ما يوجب رضاه تعالى من مراتب القرب للَّه وإلى اللَّه وفي اللَّه ومع اللَّه .